المؤلف: جان مارسيل بروللر
المترجم: وحيد النقاش
* كُتبت هذه القصة أو الرواية القصيرة قبل أكثر من 70 عاما، إبان فترة الاحتلال الألماني/ النازي لفرنسا (1940-1944) وكان مؤلفها جان مارسيل بروللر (فيركور) الروائي وفنان الحفر الغرافيكي (1902-1991) يومذاك أحد أولئك الذين انخرطوا في حركة المقاومة. وتدور القصة حول ثلاثة شخصيات، ضابط ألماني موسيقي في الأصل، ورجل فرنسي وإبنة أخيه، جعلهم الاحتلال مجبرين على استضافة ذلك الضابط بمنزلهما، فيقيم به لفترة ستة أشهر، كان يتحدث خلالها عن فرنسا وكُتّابها والمانيا والموسيقى، دون أن يأتيه رد من أيا منهما، إلا في اليوم الأخير عندما طرق الباب ليدخل حيث يجلسان، فرد الرجل بعد تردد: "أدخل ياسيدي" وقالت إبنة أخيه رداً علي عبارات وداعه: "وداعاً" حينما غادر. وفي تقديمه لهذه الطبعة، الخامسة في اللغة العربية، كتب إلياس فركوح صاحب دار أزمنة الأردنية وناشر الرواية التي صدرت في عام 2015م، أن الصمت (.. بمقدوره أن يكون "مُخترِقاً" و"قاتلاً" في وقت ما، ومكانا ما، وظرفاً ما، وحيال شخص ما" لتصير (صمت البحر) بتلك القدرة "من أشهر كتابات المقاومة في تاريخ الأدب الحديث".
المؤلف: إريك هوبزباوم
المترجم: حيدر حاج اسماعيل
* يقع هذا الكتاب في 461 صفحة من القطع الكبير، وهو كتاب ممتع ومفيد حول ماركس والماركسية، وفيه تظهر معرفة إريك هوبزباوم المعروفة كمؤرخ موسوعي وكاتب يمتلك ناصية السرد والتحليل، ناقلا في الكتاب وقائع وأحداث تمتد في الزمن طيلة المائة والستين سنة الماضية، أي منذ صدور "البيان الشيوعي" في سنة 1848م، وملابسات كتابته ونشره ولغات طبعه، إلى أيامنا هذه، مرورا بانطونيو غرامشي (1881-1937) الشيوعي الايطالي الذي يراه هوبزباوم كآخر مفكر ماركسي ظهر في أوربا منذ 1917م. ولا يكتفي الكتاب بذلك إذ يتابع تاريخ الأفكار والمفاهيم وتطورها، كالاشتراكية والاقتصاد السياسي وفائض القيمة وغيرها، خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ، ليزيد هوبزباوم بالحديث عن الماركسية وتأثيرها في القرن العشرين وانحسارها عنه، والالتفات الشعبي للكراسة الصغيرة -يقصد البيان الشيوعي- بمناسبة الذكرى السنوية المائة والخمسين لنشره، التي صادفت الثوران الدراماتيكي للاقتصاد العالمي في 1998م وانتباه الرأسماليين لا الاشتراكيين، لإعادة اكتشاف كارل ماركس من جديد، فالاشتراكيين كانوا فاقدين للهمة ومحبطين، كما يقول. ويقول المترجم حيدر حاج اسماعيل في مقدمته الطويلة لهذا الكتاب، الذي صدر أول مرة في الانجليزية سنة 2010م وفي العربية سنة 2015م، إن الـ 16 فصلا/بحثاً التي شملها الكتاب، يصلح كل واحد منها لأن يصير بمفرده كتاباً قائماً بذاته، بعد التوسع فيه بمقدار مناسب.
المؤلف: إيريك هوبزباوم
المترجمة: سهام عبد السلام
* من خلال 22 مقالة/محاضرة يتحدث هذا الكتاب عن تصدع الثقافة والمجتمع، أو عن التراجع والاندثار لأساليب فنية وطرق معمار وعادات ثقافية ومهرجانات ظهرت في أوربا في الفترة الممتدة طوال القرن العشرين، ناعيا قدرة مايسميها الثقافة البرجوازية الرفيعة أو غير الرفيعة، على الاشعاع والاستمرار وبعث الهيبة. وهوبزباوم مؤرخ ماركسي قدم أكثر من كتاب موسوعي، مثل عصر الثورة/ عصر رأس المال/ عصر التطرفات. لكنه في هذا الكتاب لايُظهر تلك السمة الانتقادية، كالتي نراها مثلا في كتابه "كيفية تغيير العالم - حكايات عن ماركس والماركسية" إلا من خلال عقده للمقارنات وتتبعه لمسار هذا النمط من الثقافة أو من تلك، طيلة مائة عام القرن العشرين، بل انه حتى بين الفينة والأخرى يقول لا لا أريد بهذا الحديث بث الفزع، رغم ان وقائع الكتاب وتحليلاته القليلة المقتضبة تقود إلي ذلك، ولا يبدو المؤلف في الكتاب متحسراً او متباكياً، هو فقط يقدم واقع ماكان وماصار، تاركا لقرائه ماسيصير، والكتاب بالفعل صدر بعد عام من موت إيريك هوبزباوم في عام 2012م عن 95 عاماً.
* كذلك أحتشد الكتاب بفضل من المترجمة المصرية سهام عبد السلام على ثبتين تعريفيين اقتربا من المائة صفحة، شملا الكثير من المصطلحات واسماء الاعلام التي جاءت بالكتاب، اضافة لهوامش مفيدة ومتنوعة، تكاد لا تخلو منها صفحة من صفحات الكتاب، يحتاج بالفعل إليها الكثير من قراء هذا الكتاب في اللغة العربية.
تأليف: نايجل رودجرز وميل ثومبثون
ترجمة: متيم الضايع
الناشر: دار الحوار للنشر والتوزيع - اللاذقية
تاريخ النشر: 2015م
* (جان جاك روسو، أرثر شوبنهاور، فريدريك نيتشة، بيرتراند رسل، لودفيغ وتغنشتاين، مارتن هايدجر، جان بول سارتر وميشيل فوكو) هؤلاء هم الفلاسفة الذين يدور حولهم هذا الكتاب، والجنون أو الحماقات الذي يتحدث عنها، هي تناقضات رأها المؤلفان تشوب مواقفهم، أو بالأحرى أرادا النظر في درجة التطابق، بين ما كتبوا فيه ونادوا به وبين سلوكهم في حياتهم الخاصة. كـ "جان جاك روسو" الذي ألف كتاباً عن التربية، لكنه أودع أطفاله الخمسة بدار للأيتام، لأنه غير قادر على تحمل مسئوليته كأب، ولأنه رأى أن تلك الدار قادرة أكثر منه لتفيد أولئك الأطفال، خلافاً لـ "مشيل فوكو" الذي يقدمه الكتاب متسقاً إلى ذلك الحد الذي ربما كان السبب في موته. والمؤلفان، كما يكتبان، لايريدان بتسليطهم هذا الضوء، الدفع بتقييم أخلاقي لهؤلاء الفلاسفة، إنما: عرض حماقات الحكماء، كي لا تُقدس ذكراهم بشكل مُحرج. وفي المجمل يمكن القول أنه كتاب لطيف وشيق، اعتمد فيه المؤلفيّن على مؤلفات مبحوثِيهم وسيرهم الذاتية وماتم توثيقه عنهم، لقياس درجات ذلك التناقص أو التطابق عند أولئك الفلاسفة، وليس لسبر غور فلسفاتهم.
المؤلف: جون يونغ
المترجم: أحمد جمال أبو الليل

* ينظر جون يونغ لكتابه هذا كصرخة ونداء للسودانيين، شماليين وجنوبيين، ليطرحوا ثقتهم بعيداً عن المجتمع الدولي وعن أولئك الزعماء غير الجديرين بالولاء في السودان جنوبه وشماله، عليه يدعو السودانيين ليقوموا بالإمساك بمقاليد مصائرهم الجمعية. والكتاب كما يصفه مؤلفه يقع في الخط الممتد بين التاريخ والصحافة، وفيه يطرح كاطار نظري، النظرية الدولية المعتمدة اليوم فيما يخص عملية السلام، التي يرفضها يونغ، كتلك التي اتبعت في السودان (2005-2011) وأدت لانقسامه كما كان منتظر!، والتي تأتي، أي تلك النظرية، كمقايضة مابين السلام والديمقراطية، تاركة اسباب الصراع الحقيقية ومفضلة للمقاربات التقنية والادارية، لصالح "السلام" عوضاً عن دعم اليات التحول الديمقراطي. ليقول ان جهود المجتمع الدولي جاءت داعمة لرؤى شريكي السلام "المؤتمر الوطني والحركة الشعبية" في ابعاد القوى الاخرى في الشمال والجنوب، على حد سواء، عن المساهمة في هذا "السلام". كما تم الدخول في "اتفاقية السلام الشاملة" وكأن جميع صراعات السودان منفصلة لا يربطها رابط واحد، أي اعداد غفيرة من الاهالي المهمشين الذين يناضلون في وجة دولة مركزية قمعية، اذ تم النظر لصراعات السودان كصراع شمال جنوب، وجاءت جنوب النيل الازرق وجبال النوبة كملحق لتلك الاتفاقية/العملية. كما جرت عمليتي سلام منفصلتين لشرق السودان ودارفور. لتلي هذا الإطار النظري فصول الكتاب الستة ( المناصرون وشركاء السلام : حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان/ نهج معيب لعملية إحلال السلام/ الاستغناء عن الديمقراطية: انتخابات نسيان - ابريل 2010م/ إقرار ما لا مفر منه استفتاء كانون الثاني - يناير2011م/ المناطق الثلاثة: النيل الأزرق، جنوب كردفان، أبيي/ تقلبات المشهد: تحولات سياسية في جنوب السودان وشماله) اضافة للاحقة وتذييل في نهاية الكتاب، الذي جاء في 517 صفحة وصدر في عام 2014م عن اصدرات سطور الجديدة المصرية. أما المؤلف جون يونغ فهو باحث وصحافي وأكاديمي كندي قدم إلى السودان في عام 1986م ليعمل في صحيفة سودان نيوز وله عدد من المؤلفات عن السودان وأثيوبيا، حيث عمل في البلدين، كورقة (المجموعات المسلحة استعراض وتحليلات - المعهد العالي للدراسات الدولية - جنيف 2007م) حول السودان، اضافة لهذا الكتاب، وكتاب (ثورة الفلاحين في أثيوبيا - مطبوعات جامعة كامبيردج 1996م).
اسم الكتاب: ماذا لو غيَّرت الأعمال الإبداعية مؤلفِّيها
المؤلف: بيير بيارد
المترجم: محمد أحمد صبح
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع-دمشق
تاريخ النشر: 2015م
عرض: أسامة عباس
* تفتح " لو" في الثقافة العربية الاسلامية الباب واسعاً أمام الشيطان، لكنها في هذا الكتاب تفتحه رحباً لعمل الخيال، حيث يقوم المؤلف في قراءته لعدد من الاعمال الإبداعية المُعتَمَدة، باستبدال زمن الصدور من زمن إلى زمن آخر ونسبة التأليف من مؤلفيها لمؤلفين آخرين، مستفيدا من الأراء الواردة في نظرية "موت المؤلف" ومتكئاً على خوض كُتّاب آخرين في هذا الاستبدال، كـ صموئيل بتلر الذي قال بنسبة "الأدويسة" لإمرأة وليس لـ هوميروس، أو قبول فرويد ودفاعه عن الرأي القائل بأن كاتب أعمال شكسبير ليس إبن سترانفورد ذاك، بل هو شخص آخر. ويزيد بايارد بأن اسم المؤلف عادة ما يتكّون في مخيلة قراءه مما تصوروه عنه، ليوجد بالتالي بحسب رأيه ثلاثة أنواع من المؤلفين، الانسان الحقيقي والمبدع/المؤلف الداخلي والمؤلف الخيالي أي صاحب تلك الصورة المُتكونة عنه، وهو الذي يستحق برأيه الاهتمام، لأن القراءة أصلا فعل يقوم على النشاط التخييلي الذي هو قوام العلاقة مع الأعمال الأدبية ومؤلفيها.
* يبدأ المؤلف بتطبيق نظريته حول هذا الاستبدال بقسم "تغييرات جزئية للمؤلفين" عن رواية نشرها مؤلفها في فرنسا تحت اسم أميل جار، ليس اسمه الحقيقي، لتعقبها روايات أخرى لاقت النجاح وحققت الشهرة لمؤلفها، الذي قام فيما بعد بنشر سيرة ذاتية تحت اسم ثالث، عن حياة وموت إميل أجار. ثم يتحدث عن كاتب آخر قدم روايته في الفرنسية كمترجم لها عن اللغة الانجليزية. وأخيراً يقول ماذا لو نظرنا لـ "أليس في بلاد العجائب" كرواية في القرن العشرين ولمؤلفها لويس كارول ككاتب سريالي. ليقدم من خلال تلك الاستبدالات، قراءاته حول المؤلف الخيالي وأهميته في العملية الابداعية وفي التلقي، ومايمكن أن تقدمه حالة لويس كارول، من نظرة جديدة أو تذوق صحيح لأعماله كـ "أليس في بلاد العجائب" أو "الجانب الآخر من المرآة".
* وفي قسم "تغييرات تامة لمؤلفين" يقوم بايارد بنسبة أعمال ابداعية لمؤلفين ليسوا مؤلفيها، كأن يكتب "الغريب لفرانز كافكا" ناظراً لموضوع القضاء الحاضر دوماً في روايات كافكا ولـ ميرسو بطل رواية الغريب لـ البير كامو الذي ينوء تحت عبء قانون يتجاوزه وجريمة قتل ارتكبها، ولا يعرف كيف يتعامل معهما، ليقول بإن هذا التبديل يمنح الرواية الفرصة لرؤية البعد السياسي لها، كما يمد العبث الذي ابرزه كافكا إلي سياقات أخرى منفتحة عكس المجتمعات المغلقة التي حُصر فيها. ثم يتابع ذات الاستبدال مع عمل الروائية الأمريكية مارغريت ميتشل مانحاً روايتها "ذهب مع الريح" للروائي الروسي ليو تولستوي. كذلك بَدّل بين الكاتبين البريطانيين د. هـ. لورنس و ت. ي. لورنس، بأن منح الأول كتاب "أعمدة الحكمة السبعة" والثاني رواية "عشيق الليدي تشاترلي".
* يمد المؤلف في القسم الأخير من كتابه "إعادة النسبة في الفنون الأخرى" تبديله لأعمال تقع في حقول أخرى، مثل كتاب "الأخلاق" لـ باروخ سبينوزا مانحا سيجموند فرويد حق تأليفه ليقوم بمناقشة أراءه على ضوء أفكار كتاب "الأخلاق". ثم ينتقل لفيلم "المدرعة بوتيمكين" للروسي إيزينشتاين مانحاً حق إخراجه لـلإنجليزي الفريد هيتشكوك، رافضا النظر للأخير كمنفصل عن التاريخ كما توحي الفكرة المغلوطة عن أفلامه، أو أن همه الأساس نسج قصص بوليسية بمهارة، ليزيد بان فيلم "المدرعة بوتيمكين" يبرز فيه الترقب الذي يعتبر هيتشكوك مصورا عظيما له. ويختم بنسبة لوحة الصرخة لـلنرويجي إدفار مونك إلى الموسيقي الألماني روبيرت شومان.
* يختم بايارد كتابه قائلاً بإن التعديلات التي اقترحها لا تمثل إلا جزءاً بسيطاُ من من الامكانات الهائلة التي يمكن ان تنفتح أمام الابداع، عندما يتجاوز المحظور الضمني حول اسم المؤلف، الذي أضر بالدراسات الأدبية والفنية كما يقول. ليقول إن هذا الاستبدال أو مايسميه الخطأ السعيد (يعني تقدير كل العوالم الممكنة التي تلتقي في عمل، وكل المؤلفين الذين يمكن لهم كتابته، كما يعني عقد صلات جديدة من دون توقف بين الكُتّاب والنصوص).
اسم الكتاب: حسين مروة
ولدتُ شيخاً وأموتُ طفلاً - سيرة في حديث*
حوار: عباس بيضون
الناشر: دار الفارابي – بيروت
تاريخ النشر: الطبعة الثانية 2011
عرض: أسامة عباس
* بخلاف، أو بجانب، الآراء المتباينة التي بحثت في سؤال لماذا أغتيل حسين مروة؟! كاعتباره رمزاً شيعياً رغم تحوله باكراُ إلى الشيوعية، أو بسبب كتابه المُنَوِّر "النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية" ، يرى د. هشام غصيب** أن إغتيال حسين مروة مع رفيق حزبه مهدي عامل، كان يهدف لفصم العلاقة بين المثقف والحزب، حيث يكون الحزب جسراً للمثقف وللشارع، حزب يعمل لحركة نهضة شاملة، وليس مطلبياً وحسب. و بحسب د. غصيب، مروة وعامل والحزب الشيوعي اللبناني، كانوا النموذج الساطع لجدية هذه العلاقة بين الحزب والمثقف، وسط الأحزاب العربية، مشيراً لمؤتمر الحزب المنعقد في 1968م، حيث حَدَّد دوره كحركة تحرر وطني شاملة، مُكلفاً مروة بكتابة بحث في التراث الإسلامي. وفي هذه السيرة/الحوار يُخبر حسين مروة بعروة هذه العلاقة، التي بدأت حينما انتبه الشيوعيون اللبنانيون لما يكتبه مروة في الصحف، ثم إنضمامه للحزب ودخول لجنته المركزية وتفرغه عشرة أعوام كاملة لإنجاز مشروع بحثه؛ قائلاً إنه لم يكن لينجز كتاب "النزعات" لولا هذا التفرغ الحزبي.
* في تقديمه لهذا الحوار/السيرة يصف الشاعر عباس بيضون، حسين مروة الذي كانوا يظنونه قبل تطور علاقتهم به، شيخاً من حراس العقيدة وهو السبعيني الشيوعي إبن الشيعة والنجف، يصفه أثناء حفل عشاء أقيم في عدن أيام مؤتمر إتحاد الأدباء والكتاب العرب الثالث عشر عام 1981، كاتباُ: ( كان العشاء في ساحة القصر والناس إلى الموائد، وعلى مصطبة في الناحية جلس عازفون ووقف راقصون. وكان أبو نزار أول من ترك المائدة وصعد إلى المصطبة ووقف يتابع الموسيقى بقدميه وقامته، كان يرقص وحيداً مكتفياً بنفسه وتوقيع قدميه وفرحته التي انتظمت نفسه وجسده، ما كان أقرب وجهه إلى الرضا وأدناه إلى السعادة والقبول والتحية. لكأنه يزداد ماءً وطراوةً كلما أسّن واكتهل، وما كان لبياض شعر أحد أن يردّك إلى الشباب، بمقدار ماكانت تفعل لمّة أبي نزار البيضاء كأنه وهو يمضي في العمر يسلك إلى يفاع دائم...).
* تلقى حسين مروة تربية صارمة، إذ كان موضع آمال أبيه ليخلفه في عمله الديني، ففُرض عليه منذ الثامنة أن يرتدي "العمامة والجبة" زي رجال الدين، الأمر الذي جعله مضحكاً في نظر أقرانه، فقام باجتنابهم، قاصراً صحبته على والده وزواره، ليقول: ( ومن جملة ما أصابني من هذه التربية حرماني الكُلي من طفولتي). لكنه يرى أن هذه الطفولة الصعبة علَّمته الصبر على تحمل الصعاب ومكابدة الحرمان، لذلك كان يزمع أن يكون عنوان سيرته التي لم يكتبها "ولدتُ شيخاً وأموتُ طفلاً". ويسأله بيضون عن ملامح التغيير الذي بدأ يظهر لديه بعد وصوله إلى النجف/العراق؛ يجيب بدأ ذلك بزيارته لمزاد كان يقام كل أسبوع لبيع الكتب وشراءه لديوان شعر. ليتوالى حكيه عن النجف وطريقة الدرس فيه وحبه للأدب وبدئه في الكتابة وضيقه من النجف وتركه له وعودته مرة أخرى حتى أكمل دورات درسه فيه. كذلك حكى عن اشتراكه في النشاط الثقافي والسياسي في العراق، إلى أن تم ابعاده في عام 1949م وسحب الهوية العراقية التي مُنحت له، وعودته إلى لبنان دون هوية وأوراق، ثم عمله بالتدريس والصحافة وارتباطه بالشيوعيين اللبنانيين وانشائه مع محمد دكروب، تحت اشراف فرج الله الحلو الذي اغتيل عام 1959، لمجلة الثقافة الوطنية.
* وُلد حسين مروة إبن الشيخ علي مروة بقرية "حدّاثا" من قضاء بنت جبيل في جبل عامل بجنوب لبنان في عام 1908، وهو مفكر وكاتب ومناضل من قيادات الحزب الشيوعي اللبناني، أغتيل وهو في التاسعة والسبعين من عمره بمنزله وأمام أسرته في 17فبراير1987م. من مؤلفاته: مع القافلة - مقالات 1952. الثورة العراقية- دراسة في التاريخ الحديث 1985. دراسات نقدية في ضوء المنهج النقدي. النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية جزءان 1978 وهو عمل تأسيسي في مجال الدراسة الماركسية للتراث الفلسفي العربي. دراسات في الإسلام، بالاشتراك مع محمود أمين العالم ومحمد دكروب وسمير سعد 1978. تراثنا كيف تعرفه؟ 1986. دراسات في الفكر والأدب، صدر بعد أغتياله، 1993.
______________________
* نُشر هذا الحوار/السيرة على ست حلقات أول مرة في جريدة السفير اللبنانية عام 1985.
** "المغزى التاريخي الفكري لحسين مروة" مقالة بموقع الحوار المتمدن لـ د. هشام غصيب،.