الجمعة، 10 سبتمبر 2021

جمال محمد أحمد

 




* جمال محمد أحمد (1915-1986) دبلوماسي وكاتب موسوعي المعرفة، ولد في سَرّة شرق ناحية حلفا القديمة، جمعت مؤلفاته في وحدة أسلوبية وابداعية متميزة بين التأريخ والفكر والأدب والترجمة، وقد زاوج بسلاسة، في سابقة نادرة الحدوث وقليلة النجاح، بين مهمة الكاتب ومهمة الوظيفة، إذ جَسّر بين المهمتين ليجعل منهما سهماً واحداً ينطلق نحو مايراه أو مايريده من أهداف وغايات، وفي هذا الكتاب نقترب أكثر من حياته ونعرف عظمة تأثيره وفيض سخاءه، خاصة رقته ولطفه مع أبناءه وأصدقاءه، الذي تُخبر به رسائل وأوراق هذا الكتاب، يقول الطيب صالح في تقديمه ( في الرسائل يكون جمال على سجيته تماماً، يذهب من موضوع الى موضوع، وينتقل من الخاص الى العام، من المهم الى العادي، بأسلوبه العجيب الذي تميَّز به) ومثلاً في رسالة الى أحد اصدقاءه، طال بينهما عدم التراسل، يكتب له ( أي شقيقي سارع بالكتابة إليّ ولاتنسى اني أحقد عليك أنك آثرت علي كثيراً من الأصدقاء، اني احقد عليك هذا واغبطهم عليه..) وفي رسالة اخرى لإبنته العائدة لتقضي إجازتها في السودان، يكتب إليها وقد كانت مترددة في زيارة بعضهم لموقف ما حدث، يشير لها في اسلوب حميم ونافذ، دأبه في كل رسائله، يشير عليها ان تفعل مايرضيها، ويقترح ان تذهب إذا وجدت ميلاً لذلك، أو لاتذهب إذا كان ذلك يثير غيظها أو يثير لديها ذكرى حزينة، لم يشمل الكتاب رسائل كثيرة كانت ستلبي طمع الذين سيريدون المزيد، ولعل ذلك مادفع الطيب صالح ليقول إنه حينما فرغ منها أحس بالأسف لأنها لم تلبث فترة أطول، لكن هذه الرسائل رغم قلتها جالت حول موضوعات عديدة ومتنوعة، ففي رسالة حول تهجير آهالي وادي حلفا أهله، وكان يومها سفيراً للسودان في أديس أبابا، يكتب لواحد من المسئولين، ينبهه لعدم الجزع من عدم اتفاق اهالي حلفا حول المنطقة التي يجب أن يرحلوا اليها، لأن لكل طرف من الأطراف المختلفة مصلحة حقيقية يدافع عنها، ثم يشرع في تقديم نصحه واقتراحاته بعد اطلاعه المثابر على المعلومات والتقارير المتعلقة بقضية التهجير، وبعد عقده للقاءات وحوارات مع أطراف مختلفة للمزيد من اكتمال معرفته، ناصحاً بضرورة أن تخبر الحكومة المواطنين عما تريده فعله من خطوات، كما تحدثت الرسائل عن الدبلوماسية وتقاليدها والآفاق السياسية التي يمكن أن تفتحها أمام السودان الذي يربطه الكثير بأفريقيا وبالعالم العربي، كما شمل الكتاب اضافة لرسائله للأسرة وإلي أصدقاءه، أخباراً عن مجهودته المحلية والإقليمية والدولية وأحاديث أجراها معه المؤلف عثمان محمد الحسن، وهو أحد أصفياء وتلاميذ جمال م أحمد. صدرت هذه الطبعة في 1992 عن دار الجيل في بيروت-لبنان.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق