الأربعاء، 26 مايو 2021

فاتنة المهدي

 

فاتنة المهدي أو استعادة السودان

تأليف: دوقلاس لندن

ترجمة: وهبة فهمي

الناشر: المطبعة العصرية بمصر



عرض: هشام مكي حنفي

* فاتنة المهدي رواية مكتوبة بقلم أحد الاستعماريين البريطانيين هو (دوقلاس لندن) وتحمل عنواناً جانبياً (استعادة السودان)، وهي رواية تاريخية تعيد كتابة أحداث ما دار في السودان خلال فترة حكم الدولة المهدية ثم الحرب ضد هذه الدولة والتي انتهت بإعادة استعمار السودان. 

* تدور أحداث الرواية بشكل رئيسي في السودان في السنوات القليلة التي سبقت الثورة المهدية والسنوات التي أعقبت ذلك، حتى عام إعادة الاستعمار على يد القوات الانقليزية. يبدأ التمهيد للرواية بأحداث تدور في مصر حول فتاة إيطالية وضابط إنقليزي يُفتتن بها، ثم تنتقل الفتاة مع أسرتها إلى السودان حيث سيعمل والدها في قصر الحاكم العام، وتتوالى الأحداث إلى قيام الثورة المهدية وسقوط الخرطوم في يد المهدويين، ليسجن والدها في سجن الساير وتقع هي ووالدتها في أسر الدراويش فتكون هي من نصيب المهدي نفسه، وهنا تدور الرواية داخل الرواية ويستخدم المؤلف بعض الحكايات الشفاهية التي كانت تدور وقتها بالإضافة للأحداث الكبيرة الموثقة ليقوم بكتابة التاريخ برؤية إبداعية، أو ضمن عمل فني يعفيه من الالتزام بالمرويات الرسمية ويتيح له خلق تاريخ تلك اللحظة كما يريد، مع تضمين العديد من الرسائل.

* هناك من ربط بين رواية "شوق الدرويش" للروائي السوداني المعروف حمور زيادة وهذه الرواية، لكن في الواقع لا رابط بين العملين سوى التاريخ الزمني و المكان الذي تدور فيه معظم الأحداث، عدا ذلك فأبطال حمور زيادة سودانيين وتهتم روايته بإبراز جانب من الصراع الذي احتدم داخل المجتمع السوداني خلال فترة دولة المهدية، بينما أبطال هذه الرواية أوربيين وهي تركز على الفارق الحضاري بين الشعوب وتجتهد في تبيان همجية الشعب الذي ثار ضد الاستعمار مقابل إنسانية الأوربيين الذين أعادوا الأمن والنظام، أما الرسالة المركزية للرواية في ظني، فهي تبرير وشرعنة الاستعمار من خلال قالب درامي يصور الأوربيين بشراً فاضلين يقعون في قبضة المتمردين الهمجيين حتى يأتيهم الخلاص مرةً أخرى على أيدي الفاتحين الأخيار. لكن برغم ذلك، تظل هذه الرواية جيدة كعمل فني بمقاييس الرواية الكلاسيكية وهي تستحق القراءة لذلك ولقيمتها التاريخية كعمل يفكك الأحداث بمنظور مختلف ويتناول بعض الروايات المسكوت عنها فيما يتعلق بالمهدي وبعض جوانب سلوكه الشخصي وقادته الكبار مما كان متداولاً بين الناس وغفلت عنه الروايات الرسمية للتاريخ.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق