الاثنين، 9 مايو 2022

رسمتُ خطاً في الرمال

 




* هاني الراهب (1939-2000) روائي وقاص سوري مرموق، نال وهو في الثانية والعشرين من عمره جائزة مسابقة الرواية العربية التي كانت نظمتها دار الآداب البيروتية في 1960 وكانت المهزومون روايته الفائزة بالجائزة أولى أعماله الروائية، لتتوالى بعد ذلك رواياته المُجددة والمُتجددة، وفي هذه الرواية يستدعي شخصية عيسى بن هشام مثقف زمانه وراوي المقامات العربية التي ابتدعها بديع الزمان الهمزاني قبل قرون عديدة خلت، وقد استدعاه محمد إبراهيم المويلحي (1858-1930) في كتابه (حديث عيسى بن هشام) وهنا يستدعيه الراهب بصحبة رفيقه أبو الفتح الإسكندري وشهرزاد راوية ألف ليلة وليلة ورفيقها شهريار، ليقذف بأربعتهم في لجة أحداث القرن العشرين، وقد تَنقّل بهم بين الأرض والسماء طيلة الألف عام الماضية، ناظراً عبرهم لبلاد العرب ومُشخصاً لأحوالهم ومُستخدماً في ذلك، لغة رائقة ومتفجرة تتشوق للعدل والحرية وسرد أسطوري للواقع، حيث نطالع عيسى بن هشام مُعِوزٌاً يلاحق ورقة من فئة المئة دولار كانت طائرة في الهواء، ولم يستطع الامساك بها إلا بعد أن استطالت يده لألف متر، ليذهب بعدها للعمل أستاذاً في جامعة نفيطية س، التي كان الجمل يقضم في كتب مكتبتها ويتجول حراً في أبهاء الجامعة، وقد استخدمت واحدة من تلك النفيطيات شهريار، الذي كان شاغله في السابق توحيد المسلمين أو العرب وتحرير القدس الشريف، استخدمته ليعمل رئيساً لجهاز المطوعين/المُخبرين، وقد تم تزويد جهازه بأحدث تقنيات الكشف التى تستطيع ان تعلم حتى بما يجول في السريرة، وكانت من ضمن مهامه بعد ترؤسه لجهاز المطوعين أن يمنع تدوال كتاب ألف ليلة وليلة بذريعة فحشه وفجوره، لنرى شهرزاد تتبرم من تبدل حال شهريار الذي لم يكتف بذلك المنع بل وفرض عليها الحجاب، فتتوق للفكاك وتلتقي بالخنساء وشجرة الدر وحتشبسوت وبلقيس وزرقاء اليمامة وزليخة وسميراميس، حيث يجتمعن كل مرة عند واحدة منهن ويطلقن أحلامهن وألسنتهن، بعيداً عن عيون الخليفة وعسس شهريار، وقد كشفت تلك الأسطرة للواقع واستدعاء شخصيات عديدة خيالية وحقيقية، في هذه الرواية، عن إبداعية هاني الراهب المتمكنة، كما كشفت أكثر عن هذا الواقع وعن حقائقه المتفسخة.

-------------

الناشر: دار الكنوز الأدبية-بيروت/لبنان

تاريخ النشر: 1999

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق